الخوف الحكومى ظاهرة صحية
كتبهامجله أهم الأحداث ، في 17 أبريل 2008 الساعة: 23:53 م
بقلم / عمرو جمال
ماحدث فى الاسابيع القليلة الماضيه من كلام عن احتمال قيام مظاهرات واضراب عام اوعصيان مدنى عام اثار كثير من القلق لدى الاوساط السياسية الحاكمه او النخبه الحاكمة فى مصر لما فى هذه الاضرابات من خطر على شرعية النظام او ما يهدد سلامة مناصبهم ومراكزهم فأدى هذا التخوف من حدوث الاضرابات والمظاهرات الى ظاهرة جديده على الشعب المصرى والحكومة المصريه وهيا ما يمكن ان نسميها الخوف الحكومى فقد بدا واضحا للعيان او المتابع للاحداث مدى قلق الحكومة من هذا الامر مما حذا بها ان تقوم بما لم تقوم به طوال عمرها
ان الحكومة المصريه او النظام الحاكم قام فى الاسبوعين السابقين على الاضراب بما لم يقم به فى اى وقت مضى حيث اتخذت الحكومة من الاجراءات لطمئنة وتهدئة الناس ما يعجب له المتابع للاحداث فقد قامت الحكومة قبل الاضراب بيومين برفع الجمارك من على 111 سلعة غذائية واستراتيجة ومن بين هذه السلع الحديد والاسمنت اللذان كانا محتكران فى السوق المصرى واصدرت قرار بمنع تصدير الارز وتدخلت لحل مشكلة طوابير الخبز وزيادة الحصص للمخابز وزيادة الرقابة على الدقيق وطرح سلع استهلاكية فى المجمعات باسعار مخفضه وحتى يوم الاضراب 6 ابريل طالعتنا الصحف بعناوين زيادة العلاوة الاجتماعية للموظفين الى 20% ووعود بحل مشكلة البطالة فى ظرف سنتين كل هذا وهذه الاجراءات السريعه والقوية والمتتالية قامت بها الحكومة فى الاسبوعين فقط السابقين للاضراب وحتى بعد قيام الاضراب وقيام عمال غزل المحلة بالمظاهرات واعمال التخريب قامت الحكومة من خوفها وفى محاولة لاحتواء الموقف بمكافئة عمال غزل المحلة على المظاهرات التى قاموا بها واعمال التخريب التى احدثوها قامت بمكافئتهم بصرف شهر مكافئة لهم و15 يوم لجميع عمال مصر على حسهم
فكانت الحكومه وان اردات ان تعاقب على المظاهرات كافئت وكانت غير موفقه بالمره فهيا ان اصرت على موقفها ازداد الامر تعقيد وان كافئتهم فانها بذلك تكون مشجعه لهم على ما قاموا به مما يعنى ان طوائف اخرى من المجتمع ترى لها حقوق معينه سوف تحذوا حذو عمال المحلة لكى يحصلوا على حقوقهم مما يثبت نظرية الخوف الحكومى اى اننا امام حكومه لاتعمل ولا تاخذ قرارت ولا تنتج الا اذا حدث ضغط عليها من الشعب
وانى احسب ان الخوف الحكومى ظاهرة صحية لمصلحة الشعوب حيث تشكل بها المجتمعات وسائل ضغط على الحكومات ولان النظم او الحكومات لاتتحرك بالشكل الفاعل او الملاحظ لما فيه مصلحة الشعوب الا اذا شكل عليها وسائل ضغط اما اذا لم تتواجد هذه الوسائل الضاغطة فان الحكومات تنحى منحى الاستبداد والقهر لشعوبها وتعمل على تحقيق المصالح الخاصة للنخبه الحاكمة طالما لايوجد من يطالب او يضغط من اجل مصلحة الشعب
والمتامل لحقيقة الانظمة الحاكمة فى اى مكان او زمان يجد انها تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة والشخصية وتريد ان تستبد بشعوبها الا ان تشكل هذه الشعوب وسائل ضغط على هذه الانظمة فتقوم هذه الانظمة بتصحيح او تعديل ادائها او تحقيق بعض المطالب لفئات الشعب
فعلى مدى تاريخ مصر نجد ان كل الانظمه التى تعاقبت قامت على هذه الفكره من حيث تحقيق مصلحتها الخاصة والاستبداد لشعوبها ولم يحدث تعديل او تصحيح لاداء هذه الانظمة الا عندما حدثت مطالبات او تشكيل وسائل ضغط على هذه الانظمة فنجد مثلا ان بعض من مطالب القوى الوطنيه قد تحققت ابان فترة الكفاح الوطنى للقوى الشعبية ابان النصف الاول من القرن العشرين فقد اجبرت القوى الوطنية فى هذه الفترة الملك فؤاد الاول بالغاء الاحكام العرفية وتوقيع دستور 1923 كأول وثيقه دستورية تحدد سلطات الملك وتنظم العمل بين الملك والحكومة حيث حدد الدستور سلطات الملك ونص على ان الملك يملك ولا يحكم (اى ان الحكم نظام وزارى برلمانى مثل انجلترا وملكة انجلترا ) الا انه اعطى للملك حق وحيد وهو حقه فى اقالة الوزارة
واذا نظرنا بعيدنا عن مصر نجد ان الانظمة فى كل مكان وفى كل دول العالم تريد ان تستبد بشعوبها الا ان هذه الشعوب تقف فى وجه هذه الانظمة وتشكل وسائل ضغط عليها مما يجعلها مضطره ان تعطى شعوبها بعض من حقوقه على قدر ما تشكل الشعوب من ضغوط عليها وعلى قدر وسائل الضغط التى تمارسها الشعوب فالانظمه الحاكمه والعقلية الحاكمه هيا هيا فى كل مكان وزمان وتريد ان تنفذ ماتراه وما تريده ولا نعجب من هذا لانه متأصل فى الطبيعة البشرية التى تحب ان تطاع وأن تنفذ ماتريد
فنجد مثلا ان ادارة الرئيس الامريكى جورج بوش حاولت ان تستبد وان تمرر قوانين مثل التصنت على المكالمات او زيادة عدد القوات فى العراق او زيادة مخصصات الحرب الا انها واجهت برفض من قبل الكونغرس الامريكى ونجد ان اى قرار او قانون يصدر فى امريكا او اوربا نجد مظاهرات واعتراضات عارمه اجتاحت البلاد مما يجعل الحكومة تتراجع عن قرارها فى النهايه
وانى اعجب ان ارى الافارقه قد بدأو ينحوا هذا المسلك والاتجاه ويشكلون وسائل ضغط على انظمتهم وحكوماتهم الا ان العنصر المصرى الاصيل يتخوف من ان يعترض او يطالب بحقوقه او يشكل وسائل ضغط على الحكومه ليطالب بحقوقه او بعض منها مما يعبر عن مدى تاصل السلبيه فى فكر وعقل ووجدان الشعب المصرى فالشعب المصرى يخاف الحكم بشكل مغالا ومبالغ فيه ومن الامثله الشائعة لدى المصريين من خاف سلم وامشى جنب الحيط وجميعها تعبر عن سلبية الشعب المصرى وقد قالها الشيخ الشعراوى فى لقائه امام مبارك حينما تعرض الرئيس المصرى للاغتيال فقال الشيخ رحمه الله ( شعب اسف ان يكون سلبى )
وقد قال الله تعالى فى كتابه محدثا عن قوم فرعون ( الشعب المصرى ) وحالهم مع فرعون
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (54) سورة الزخرف
اى ان استهانة فرعون بقومه شعب مصر اداى الى اطاعتهم له الى ان عبدوه لانهم لا يعترضون عليه مطلقا الى ان اعلن نفسه الاله فاستجابوا له
فالشعب المصرى لايطالب بحقوقه ويعيش فى غيبوبه تامه لا ينتفض او يقوم منها ونسى انه لاضاع حق وراءه مطالب وخلاصة هذا الكلام ان حال الحكومات مع شعوبها يتلخص فى مثل مصرى قديم يقول ( يا فرعون ايه فرعنك قال مالاقيتش حد يلمنى )
واريد قبل الختام ان اشير الى رأى الشرع فى التظاهرات او وسائل الضغط الشعبى انى سمعت بعض المشايخ الذين لا احسبهم من اهل العلم يقولون ان التظاهر والا عتراض لايجوز لانه لم يرد فى الشرع عن رسول الله وانه لايجب الاعتراض على الحاكم لانه من اولى الامر وقال الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ً} (59) سورة النساء
والرد على ذلك يكون انه لا يجوز الاعتداد بقول لم يرد عن رسول الله التظاهرات فيعنى هذا انها لاتجوز فلم يرد اشياء كثير عن رسول الله استحدثت فى زماننا والاصل فى الاشياء الاباحه فيما لم يرد فيه نص بالتحريم
ومن قال انه لم يرد عن الرسول والصحابه جواز الاعتراض على الحاكم فيما يفعل فان الصحابة عليهم الرضوان كانوا يعترضون على الرسول عليه الصلاة والسلام وهو الموحى اليه من قبل الله عز وجل فنجد سيدنا عمر بن الخطاب يعترض على رسول الله عندما وقع رسول الله صلح الحديبية وقال للرسول لماذا نرضى الدنية فى ديننا
ونجد ايضا ان الرسول عندما نزل بغزوة بدر الكبرى عند ماء بدر فنزل عند ادنى ماء من مياه بدر فجاءه الحباب بن المنذر وقال يارسول الله ارايت هذا المنزل منزلا انزلكه الله ام هى الحرب والرأى والمكيده قال رسول الله بل هيا الحرب والرأى والمكيده فقال الحباب ان هذا المنزل ليس بمنزل واخذ الرسول برأيه ومشورته
فان الناس لا يصح ان تجتمع على رؤيه واحده لشخص واحد وان كان يوحى اليه وهذا رسول الله نفسه كان ياخذ اراء الصحابه ويقدم اجماع الصحابه على رأيه الخاص فعندما اصر الصحابه يوم أحد على الخروج لملاقاة الكفار عند جبل احد كان رسول الله لايرغب فى الخروج من المدينه ويؤيد البقاء بها الى ان ياتى قريش اليها ولكن الصحابه اجمعوا على الخروج فنزل رسول الله وهو الموحى اليه عند رغبتهم وخرج لملاقاة قريش
وعندما حدثت الهزيمة وانكسر جيش المسلمين فى احد وهزم نزلت الأيه لرسول الله بعد ان اصابه من رايهم ما اصابه وانهم هم السبب فى الهزيمه وهم السبب فى الخروج نزلت الايه
{ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } (159) سورة آل عمران اى لا تستغنى عن مشاورتهم وعندما يرد الرسول ان ياخذ قرار يجمع كبار الصحابه و يجمع الناس ويقول اشيروا على ايها الناس وذلك من اجل ان يعلمنا انه لا يصح الامر بوجهة نظر فرد واحد تسير الأمه بأرائه بدون الرجوع الى الشعب اصحاب القرار
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ
فنجد ان الخليفه الراشد الثانى عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول للصحابه فى خطبة توليه الخلافه لا طاعة لى عليكم فى معصية الله أن أصلحت فأعينونى وان اسأت فقومونى فردوا عليه بقولهم لو أسأت قومناك بسيوفنا
ومن الذين قالوا هذا هم خيرة الصحابه منهم على كرم الله وجه وعثمان والزبير وطلحه وسعد وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وخيرة الصحابه كلهم قالوا هذا للخليفه عمر
امن يقول بانه لا يجب الاعتراض على الحاكم اعلم من هؤلاء الصحابه ام انه لا يعلم ولا يفقه شئ
ثم ان الايه قالت
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } (59) سورة النساء
اى انها بدأت بنداء الى المؤمنين وقال فى اخر الايه منكم اى منكم انتم يا أيها الذين امنوا اى انه لاطاعه لمخلوق فى معصية الله
واختم بانه لايجوز عند التظاهر او الاعتراض ان يقوم المعترضون بضرب ضباط وعساكر الامن فهم اهلنا واخوتنا ولكنهم يطيعون الاوامر ولا يجب تدمير الممتلكات العامة او الخاصة لان هذا مال المسلمين ومن يقوم بتدمير اى ممتلكات سوف يسأل امام الله عز وجل فالاعتراض يجب ان يكون حضارى و بما يرضاه الله ورسوله لا بتدمير الممتلكات او الاعتداء على رجال الشرطه فيجب ان يأخذ الاعتراض شكل حضارى يليق بامة محمد صلى الله عليه وسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتماعيات, مقالاتنا | السمات:مقالاتنا, اجتماعيات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج








































